السيد محمد كاظم القزويني

419

طب الإمام الصادق ( ع )

العبرة فيه واضحة كالذرّة والنملة وما أشبه ذلك ، فانّ المعنى النفيس قد يمثّل بالشيء الحقير ، فلا يضع منه ذلك كما لا يضع من الدينار - وهو من ذهب - أن يوزن بمثقال من حديد . جسم الطائر وخلقته تأمّل يا مفضّل جسم الطائر وخلقته ، فإنه حين قدّر أن يكون طائرا في الجوّ ، خفّف جسمه وادمج خلقه « 1 » ، واقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين ، ومن الأصابع الخمس على اربع ، ومن منفذي المزبل والبول على واحد يجمعهما ، ثم خلق ذا جؤجؤ محدّد ، ليسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما أخذ فيه ، كما جعلت السفينة بهذه الهيئة لتشقّ الماء وتنفذ فيه ، وجعل في جناحيه وذنبه ريشات طوال متان ، لينهض بها للطيران ، وكسا كلّه الريش ، ليتداخله الهواء فيقلّه « 2 » ولّما قدّر أن يكون طعمه الحبّ واللّحم يبلعه بلعا بلا مضغ ، نقص من خلقة الانسان « 3 » وخلق له منقار صلب جاسي يتناول به طعمه ، فلا ينسحج « 4 » من لقط الحبّ ، ولا يتقصّف « 5 » من نهش اللحم ، ولمّا عدم الأسنان ، وصار يزدرد الحبّ صحيحا واللّحم غريضا « 6 » أعين بفضل حرارة في

--> ( 1 ) - ادمج الكلام : أحسن نظمه ( المنجد ) . ( 2 ) - قال بثوبه : رفعه ( أقرب الموارد ) . ( 3 ) - في نسخة البحار : نقص من خلقه الأسنان . والظاهر أنه هو الصحيح . ( 4 ) - انسحج : انقشر ( أقرب الموارد ) . ( 5 ) - تقصّف الشيء : تكسّر ( أقرب الموارد ) . ( 6 ) - الغريض : الطري من اللحم ( أقرب الموارد ) .